عباس حسن

473

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الكلام لعمر اللّه قسمي . . . لأمانة اللّه قسمي . . . لحياة أبى قسمي . . . لأيمن اللّه قسمي « 1 » . . . ومن الأمثلة قول الشاعر : لعمرك ما الأيام إلا معارة « 2 » * فما اسطعت « 3 » من معروفها فتزوّد فالمبتدأ في كل مثال كلمة صريحة الدلالة على القسم ، غلب استعمالها فيه في عرف السامع لها ، ولذلك حذف خبرها ؛ ( وهو : قسمي ) لأنها تدل عليه ، وتغنى عنه ، ولا يصح أن يكون المحذوف في الأمثلة السابقة هو المبتدأ . وهناك سبب آخر قوى يحتم أن يكون المحذوف هو الخبر ؛ ذلك السبب وجود لام الابتداء في أول كل اسم ؛ إذ يدل وجودها على أن المذكور هو المبتدأ دون الخبر ؛ لأن الغالب عليها أن تدخل على المبتدأ لا على الخبر ؛ ليكون لها الصدارة الحقيقية . فإن لم يكن المبتدأ نصّا في اليمين ، أو لم توجد لام الابتداء - لم يكن حذف الخبر واجبا ، وإنما يكون جائزا ، نحو : عهد اللّه قسمي لا أرتكب ذنبا . أمر الدين قسمي لا أفعل إساءة ؛ بإثبات الخبر أو حذفه . 3 - أن يقع الخبر بعد المعطوف بواو تدل دلالة واضحة على أمرين مجتمعين ، هما : العطف ، والمعية « 4 » ؛ نحو : الطالب وكتابه . . . ولبيان هذا نسوق المثال الآتي : إذا أقمت في بلد تراقب أهله ؛ فرأيت الفلاح يلازم حقله ، والصانع يلازم مصنعه ، والتاجر متجره ، والملّاح سفينته ، والطالب معهده ، وكل واحد من أهلها يتفرغ لشأنه ، لا يكاد يتركه . ثم أردت أن تصفهم . فقد تقول : شاهدت أهل البلد عاكفين على أعمالهم ، منصرفين لشئونهم ؛ ( الفلاح وحقله ) - ( الصانع ومصنعه ) - ( التاجر ومتجره ) - ( الملاح وسفينته ) - ( الطالب ومعهده ) - ( كل رجل وحرفته ) « 5 » . فما معنى كل جملة من

--> ( 1 ) أيمن اللّه : بركته . ( انظر « ج » من هامش ص 494 ) . ( 2 ) سلفة ترجع لصاحبها بعد حين . ( 3 ) أي : استطعت . ( 4 ) معنى المعية هنا : مشاركة ما بعد الواو ( وهو المعطوف ) لما قبلها ( وهو المعطوف عليه ) في أمر بحيث يجتمعان فيه ، ولا يراد أن ينفرد أحدهما به . وعلامة الواو التي تفيد الأمرين معا : ( العطف والمعية ) وتكون نصا في المعية - أن يصح حذفها ، ووضع كلمة « مع » مكانها فلا يتغير المعنى ؛ بل يزداد وضوحا . والواو هنا غير التي ينصب الاسم بعدها على أنه مفعول معه طبقا لما سيجئ في بابه - ج 2 - وهي غير « واو المعية » المشار إليها في رقم 1 من هامش الصفحة الآتية . ( 5 ) نشير هنا إلى إشكال يورده النحاة في مثل هذا التركيب ويجيبون عنه ؛ هو : أنه لا يصح عود الضمير إلى « كل » وإلا صار المعنى كل رجل وحرفة كل رجل مقترنان ، وهذا يؤدى إلى : كل رجل يقارن حرفة